عبد العزيز عتيق
236
علم البديع
لكالمرتجي ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت كأني وإياها سحابة ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلت فإن سأل الواشون : فيم هجرتها ؟ * فقل : نفس حر سلّيت فتسلت « 1 » وممن مالوا إلى اللزوم من المتقدمين أيضا عبد اللّه بن الزبير الأسدي ، وذلك كقوله من قصيدة في مدح عمرو بن عثمان بن عفان : سأشكر عمرا ما تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلت « 2 » فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت « 3 » رأى خلّتي من حيث يخفي مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت « 4 » فاللزوم في شعر كثير عزة وابن الزبير الأسدي هو في التاء واللام المشددة . * * * والتزام ما لا يلزم لدى المتقدمين كما يبدو من شعرهم يأتي عفو الخاطر غير مقصود ولا متعمد ، ولذلك لا يرى عليه من أثر الكلفة أو الصنعة شيء . أما المتأخرون فتوسعوا فيه وأكثروا منه ، ومنهم من تعمده وقصد إليه قصدا ، كأنما يريد أن يدل بذلك على مقدرته في النظم وسعة إحاطته باللغة ومفرداتها . ومن أولئك الشعراء أبو العلاء المعري فله في هذا النوع من الشعر
--> ( 1 ) أمالي القالي ج 2 ص 107 . ( 2 ) لم تمنن : أي لم تقطع ولم تخلط بمنة . ( 3 ) إذا النعل زلت : زلة القدم والنعل كناية عن نزول الشر والمحنة . ( 4 ) خلتي : الخلة بفتح الخاء : الخصاصة والفقر .